إستراتيجية الشراكة بين القطاع الحكومي و القطاع الخاص

بحث


إستراتيجية الشراكة بين القطاع الحكومى والقطاع الخاص

1- تقديم:

نظراً لعدم إمكانية الاعتماد علي الإنفاق الحكومي وحده في إقامة مشروعات الخدمات العامة والبنية الأساسية فلقد شهد العقد الأخير دعماً وتشجيعاً من الدول النامية – بل والصناعية – لمشاركة الاستثمار الخاص في تمويل وإقامة وتشغيل تلك المشروعات بغية تنمية وتطوير مرافق وخدمات البنية الأساسية بكفاءة أكبر وتكلفة أقل والنهوض بالتنمية الاجتماعية والمشروعات القومية بما يساعد في النهاية علي رفع مستوي المعيشة وتحقيق معدلات التنمية المنشودة.

            وتأخذ مشاركة الاستثمار الخاص أشكالاً مختلفة وبدرجات متباينة كالأتي:
1. عقود الخدمة: تحتفظ الجهة العامة بمسئوليتها الكاملة عن تشغيل وإدارة المرفق بالكامل ولكنها تتعاقد مع القطاع الخاص لتقديم بعض الخدمات مثل قراءة العدادات وتحصيل الفواتير والصيانة. وتتراوح مدة هذه العقود بين سنة وثلاث سنوات.
2. عقود الإدارة: تقوم الجهة العامة بنقل مسئولية إدارة مجموعة من الأنشطة في قطاع معين إلى القطاع الخاص. وفي هذه الحالة تقوم الجهة العامة بتمويل رأس المال العامل والاستثماري كما تقوم بتحديد سياسة رد التكاليف. وتتراوح مدة هذه العقود بين 3 إلى 5 سنوات.
3. عقود التأجير: تقوم الشركات الخاصة بتأجير المرفق من الجهة العامة وتتحمل مسئولية تشغيل وإدارة المرفق وتحصيل الرسوم. ويقوم المستأجر بشراء الحق في الإيرادات وبالتالي يتحمل قدراً كبيراً من المخاطر التجارية. وتتراوح مدة هذه العقود بين 5 إلى 15 سنة ويمكن تمديدها.
4. عقود الانتفاع طويل الأجل: تستخدم عقود الانتفاع طويل الأجل لشراء مشروعات البنية الأساسية الضخمة. ويطلب من الشركة الخاصة تمويل وبناء وتشغيل المرفق لفترة معينة (20-30 سنة) ينتقل بعدها المرفق إلى القطاع العام. ويأخذ هذا التعاقد أشكالاً متعددة يمكن استخدامها أيضاً لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية.
5. عقود الامتياز:  تتحمل الشركات الخاصة مسئولية التشغيل والإدارة والاستثمار في حين تظل الجهة العانة مالكة لأصول المرفق. وقد تقدم هذه الامتيازات على مستوى الدولة بأكملها أو على مستوى مدينة وتتراوح مدتها بين 25 إلى 30 سنة.
 

6. نقل الملكية:  يصبح القطاع الخاص مالكاً ومسئولاً عن المرفق ويخضع لهيئة رقابية.

الجدول التالي يعرض الأساليب الرئيسية لمشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية: 

الأسلوب

ملكية الأصل

التشغيل والصيانة

رأس المال الاستثماري

المخاطر التجارية

مدة التعاقد

عقود الخدمة

عامة

عامة/ خاصة

عام

عام

1-2 سنوات

عقود الإدارة

عامة

خاصة

عام

عام

3-5 سنوات

عقود التأجير

عامة

خاصة

عام

مشترك

8-15 سنوات

عقود الامتياز

عامة

خاصة

خاص

خاص

25-30 سنوات

عقود الانتفاع طويل الأجل

عامة وخاصة

خاصة

خاص

خاص

20-30 سنوات

نقل الملكية

خاصة أو عامة وخاص

خاصة

خاص

خاص

غير محددة أو محددة بمدة الترخيص

وتسمح كافة أشكال المشاركة الخاصة للمستثمر باسترداد التكاليف الرأسمالية وتحقيق هامش ربح معقول، كما تتفق معظم هذه الأشكال مع تغير دور الدولة من دور المقدم المباشر للخدمة أو قيامها بدور المنتج إلي قيامها بدور المراقب والمنظم للنشاط.

• التجربة المصرية والتجارب الدولية الأخرى:

أما عن التجربة المصرية في هذا الصدد، وفي مجال مشاريع البنية الأساسية علي سبيل المثال، كانت الحكومة المصرية هي المسئولة عن تمويل وإقامة وتشغيل مشاريع البنية الأساسية خلال العقود الماضية، ولكن مع الزيادة
 

السكانية المتنامية والنمو الاقتصادي وزيادة الالتزامات المالية، أصبح القطاع الحكومي غير قادر علي تحمل عبء إقامة مشاريع البنية الأساسية وحده.

وتتأكد أيضاً عدم قدرة القطاع الحكومي علي الاستمرار في القيام وحده بهذا الدور من خلال الحالة السيئة لمشاريع البنية الأساسية التي يتم تمويلها بواسطة هذا القطاع وعدم قدرتها علي مقابلة الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تسعي إليها الدولة.
وعلي مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، تم إقامة مشاريع جديدة في مصر بالمشاركة مع القطاع الخاص في أربعة قطاعات للبنية الأساسية هي: الطاقة، الاتصالات، النقل، المياه والصرف الصحي، حيث تم إقامة 16 مشروع بإجمالي استثمارات بلغ 6.2 مليار دولار، مع  استحواذ قطاع الاتصالات علي النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات.

ويوضح الجدول التالي حجم مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية الأساسية في مصر بالقطاعات خلال الفترة من1990 – 2004:
 

بيان

مصر

ماليزيا

الفلبين

جمهورية التشيك

عدد المشاريع التي تم تنفيذها بالمشاركة مع القطاع الخاص

16

81

78

68

حجم مشاركة القطاع الخاص في المشاريع ( بالمليار دولار )

 6.207

37.845

 31.533

 16.822

المصدر: البنك الدولي


2 - المكاسب المتحققة من وراء دعم وترويج وجذب الاستثمار الخاص في مشروعات الخدمات العامة والتنمية الاجتماعية والبنية الأساسية والمشروعات القومية:

ومن الممكن عرض المكاسب المتحققة من وراء دعم وترويج وجذب الاستثمار الخاص في تلك المشروعات بشكل مجمل كالأتي:

أ‌- معالجة قصور التمويل الحكومي.
ب‌- الإسراع بمعدل النمو الاقتصادي والاجتماعي.
ت‌- رفع كفاءة تشغيل المرافق العامة الاقتصادية ومستوي مشروعات التنمية الاجتماعية و القومية.
ث‌- نقل تبعية المخاطر التجارية بشكل أساسي إلي المستثمر الخاص.
ج‌- مكاسب اقتصادية أخرى:
• نقل التكنولوجيا الحديثة.
• توسيع الملكية الخاصة والتوجه نحو اقتصاديات السوق.
• تنشيط سوق المال المحلية من خلال إصدار أوراق مالية جديدة وإنشاء   صناديق للاستثمار في البنية الأساسية.
• الاستفادة من الاستثمار الخاص لتفعيل بعض سياسات الإصلاح الهيكلي.

3- الصعوبات التي تواجه الاستثمار الخاص في مشروعات الخدمات العامة والبنية الأساسية:

أما بالنسبة للصعوبات التي تواجه الاستثمار الخاص في تلك المشروعات، فلقد أوضحت التجربة المصرية في السنوات الأخيرة – بالرغم من المحاولات الجادة في هذا الصدد – عن عدد من الصعوبات التي تواجه دعم وترويج وجذب الاستثمار الخاص في تلك المشروعات وتحد من مشاركته، ويمكن إجمالها في ثلاثة أمور رئيسية:

- الأمر الأول: قصور التنظيم التشريعي:

  ويمكن إجمال مظاهر هذا القصور فيما يلي:

• الافتقار إلي وجود قواعد وأحكام خاصة باختيار المستثمر وأفضل العروض، وغياب أسس التقييم التي تتفق مع طبيعة هذه المشروعات من النواحي المالية والفنية والتشغيلية، فالأسس التي يتضمنها قانون المناقصات والمزايدات الحالي  ( رقم 89 لسنة 1998) لا تصلح للتطبيق على هذا النوع من المشروعات.

• تتضمن بعض التشريعات السارية كقانون التزام المرافق العامة العديد من القواعد التي لا تلائم المبادئ التمويلية والاقتصادية المعاصرة، والتي تتعارض مع طبيعة المشروعات والمرافق العامة الاقتصادية في تطبيقاتها الحديثة. بل وتعد هذه التشريعات في جانب منها طاردة للاستثمار الخاص في مجال المرافق العامة ومشروعات البنية الأساسية، وهو الأمر الذي أدي بالمشرع إلي إصدار قوانين خاصة تنظم الاستثمار الخاص في بعض القطاعات الاقتصادية الخدمية كقطاع الكهرباء والاتصالات والمطارات مما نتج عنه تعددية تشريعية غير مبررة، ومزيد من التعارض بين التشريعات واللوائح السارية.

• لا يتعرض التنظيم التشريعي إلي كافة صور مشاركة القطاع الخاص، وهو الأمر الذي ألقي بكثير من الغموض حول أشكال المشاركة الخاصة التي يمكن تطبيقها في ظل القانون المصري.

- الأمر الثاني : الصعوبات المتعلقة بالإطار المؤسسي:
     
  ويمكن إجمال هذه المعوقات فيما يلي:

•  غياب رؤية إستراتيجية موحدة علي المستوى المركزي عند معالجة مشاركة الاستثمار الخاص في تمويل وتشغيل تلك النوعية من المشروعات، وذلك بالإضافة إلي تعدد الجهات المسئولة عن تنظيم هذه المشاركة، وتعدد الموافقات والتراخيص اللازمة بشكل مبالغ فيه وحال ذلك بالطبع دون إتمام العديد من المشروعات.

• افتقار العديد من القطاعات الاقتصادية المعنية إلي الخبرة الفنية والمالية والقانونية اللازمة لطرح تلك المشروعات علي المستثمرين، وتنظيم هذه المشاركة. كما افتقرت هذه القطاعات إلي التخطيط الاستراتيجي لاحتياجاتها وأولوياتها، وجدوى هذه المشروعات من النواحي الاجتماعية والاقتصادية علي حد سواء.

- الأمر الثالث: ضعف الوعي العام:

ويمكن إجمال مظاهر هذا الضعف فيما يلي:

•  ضعف الوعي العام بأهمية ومزايا المشاركة الخاصة في تمويل وتطوير وتشغيل مثل هذه المشروعات وما لهذه المشاركة من آثار إيجابية علي التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

•  ضعف الوعي العام بالأشكال المختلفة للمشاركة الخاصة في مثل هذه المشروعات والاعتقاد السائد لدى العامة بأن المشاركة الخاصة تقتصر فقط علي الخصخصة.

4- الحلول الإستراتيجية:

تعتمد الإستراتيجية المقترحة لتحقيق المكاسب الموضحة في البند الثاني، والتغلب علي الصعوبات الموضحة في البند الثالث، علي ثلاثة محاور رئيسية للإصلاح:

المحور الأول: إصلاح وتطوير الإطار التشريعي المنظم للاستثمار الخاص في مشروعات الخدمات العامة والبنية الأساسية:

نقطة البدء في الإصلاح التشريعي في هذا الصدد تقوم علي ضرورة خلق إطاراً تشريعياً صالحاً وداعماً للاستثمار الخاص في تلك المشروعات، وهو ما يستلزم إصدار قانون موحد لتنظيم مشاركة القطاع الخاص في تمويل وإقامة وتشغيل تلك المشروعات. ويجب أن يتم بناء هذا القانون علي الأسس الرئيسية التالية:

• إزالة كافة القيود غير المرغوب فيها المفروضة علي القطاع الخاص في تلك المشروعات.
• وضع الإطار القانوني العام المنظم لكافة أشكال مشاركة القطاع الخاص   دون لبس أو غموض.
• تحديد السلطات المركزية والمحلية التي يحق لها التعاقد، والجهات التي تختص بإصدار التراخيص المتعلقة بالمشاركة الخاصة.
• خلق البنية التشريعية الملائمة لاختيار المستثمر من خلال إجراءات تنافسية ذات فاعلية تتفق مع طبيعة هذه المشروعات مما يستلزم تطوير قانون المناقصات والمزايدات الحالي. • وضع القواعد المنظمة للاستثمار الخاص في شأن كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية والمرافق العامة دون استثناء.

وجدير بالإشارة أن اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطني الديمقراطي قد انتهت من إعداد مشروع لقانون موحد في شأن تنظيم مشاركة الاستثمار الخاص في تمويل وإقامة وتشغيل مشروعات الخدمات العامة والبنية الأساسية ، ويصلح هذا المشروع كنقطة انطلاق أساسية توضع تحت يد الجهات المعنية لمراجعته وتطويره تمهيداً لإصداره.
   
ويعد القانون الموحد حال إصداره الإطار التشريعي العام لتنظيم الاستثمار الخاص في تلك المشروعات ومكملاً لتشريعات الاستثمار الأخرى علي أن يعقب إصدار هذا القانون إصدار اللوائح التنفيذية والقواعد التفصيلية الخاصة بكل قطاع علي حدة.

المحور الثاني: إصلاح وتطوير الهيكل المؤسسي:

يقتضي التغلب علي الصعوبات المتصلة بالإطار المؤسسي إنشاء جهازاً متخصصاً علي المستوي المركزي يضطلع بصفة رئيسية بتنظيم مشاركة الاستثمار الخاص في تمويل وإقامة وتشغيل مثل هذه المشروعات ويهدف إلي تحقيق السياسات التالية:

• توحيد الرؤية الإستراتيجية للدولة في تنظيم الاستثمار الخاص في هذه المشروعات.
• خلق الآليات والكوادر الفنية والمالية والإدارية العالية لتنظيم الاستثمار الخاص في هذه المشروعات خلال المراحل المختلفة لتنفيذ المشروع وتشغيله.
• دعم وترويج الاستثمار الخاص في هذه المشروعات.
• تطوير ودعم الإصلاح الهيكلي للمرافق العامة الاقتصادية.

وتتضمن مسئوليات واختصاصات الجهاز المقترح لتحقيق الأهداف السابقة ما يلي:

• اقتراح المشروعات ذات الأولوية في ضوء خطة التنمية وموارد التمويل المتاحة والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية.
• إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات المختلفة بالتنسيق مع القطاعات والجهات المعنية لتحديد بدائل التمويل وأشكال المشاركة.
• إصدار النماذج والإرشادات الخاصة بالاستثمار الخاص في مختلف المشروعات. 
• إعداد نماذج مستندات وشروط طرح المشروعات للتأهيل المسبق والعطاءات.
• وضع أسس التقييم الفنية والمالية والتجارية للمشروعات المطروحة.
• إعداد نماذج العقود والاتفاقيات المتعلقة بكافة صور المشاركة الخاصة في المشروعات المعنية وفقاً للمعايير الدولية السائدة.
• نشر الوعي العام في شأن الاستثمار الخاص في المشروعات المختلفة, والتسويق المحلي والدولي للمشروعات المطروحة.
  
  
وبالاطلاع على بعض تجارب الدول الأخرى، يتضح تبعية الأجهزة المماثلة لوزارة المالية ومع هذا يقترح أن يتبع هذا الجهاز المقترح إنشاؤه وزارة الاستثمار نظراً لتوليها مهمة ترويج وجذب الاستثمار الأجنبي والمحلى للمشروعات المختلفة في كافة القطاعات.

المحور الثالث: نشر الوعي العام بأهمية ومكاسب مشاركة الاستثمار الخاص في مثل هذه المشروعات والأشكال المختلفة لهذه المشاركة:

إن نجاح تجربة مشاركة الاستثمار الخاص في مثل هذه النوعية من المشروعات يتطلب وجود تأييد شعبي لهذه الفكرة مما يستلزم إعداد إستراتيجية متكاملة للتوعية بهذا الأمر بحيث تكون موجهة لكافة الأطراف المعنية بما فيها قيادات الجهات المسئولة عن توفير الخدمات العامة، العاملين الذين ينتمون إلي القطاعات التي سيتم جذب الاستثمار الخاص إليها، بالإضافة إلي جمهور المواطنين.
 
وتكون الأهداف الرئيسية لهذه الإستراتيجية هي:
• عمل توعية علي المستويين المحلي والدولي لإعلام الشركات والأطراف      المعنية عن وجود وإمكانية تطبيق مثل هذه النوعية من الشراكات في مصر.
• توعية الأطراف المشاركة والجهات المعنية علي الفرص والتهديدات الرئيسية     للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
• توفير مصدر للمعلومات لجمهور المواطنين وللأطراف المعنية لتوضيح كافة الأمور المتعلقة بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
 
الإستراتيجية المقترحة:
• إعداد وتنفيذ برنامج ترويجي موجه لكافة الجهات والأطراف المعنية، والذي سوف يتضمن بناء موقع اليكتروني علي شبكة الانترنت عن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، عقد ندوات  للتعريف بهذا الموضوع علي المستويين المحلي والإقليمي، بالإضافة إلي إمداد وسائل الإعلام المحلية والقومية بالمقالات والبرامج المخططة والفعالة.
• توفير المعلومات اللازمة من خلال إصدار تقرير يوضح الفرص المت